صادق عبد الرضا علي

398

السنة النبوية والطب الحديث

النظام الأصلح الذي يشبع كلّ حاجاته المادية والمعنوية بشكل عادل ، ويحقّق كلّ مقتضيات الواقع الفطري للإنسان . يقول الدكتور ( پيلر بروز ) : « قبل سنوات مضت سمعت ( أنيشتاين ) في - پرنستون - وهو يقول : إنّ العلم يطلعنا على ما هو موجود ، ولكن الدين والوحي هو الذي يطلعنا - لوحده - على ما ينبغي أن يكون » « 1 » . ويقول فيكتور هيجو : « كلمّا ترقّى الإنسان وتطوّر ، كان احتياجه للدين أكثر » « 2 » . والإشكال المهم الآخر الذي يجعل العقل البشري - لوحده - قاصرا عن منح السعادة للإنسان ، هو : أنّنا لو فرضنا له من القدرة بحيث يستطيع إدراك النظام الأصح كاملا ، فإنّه يفتقد ضمانة التنفيذ . . . فنحن نرى الكثيرين من الناس أدركوا تماما بالبراهين العقليّة والعلميّة مضارّ الخمر والقمار والسرقة والجناية وغير ذلك . . . ولكنّهم مبتلون بالإتيان بتلك الأمور في نفس الوقت . وها نحن نرى اليوم الأمم المتحدة بأعضائها من أمم العالم ما زالت أعجز ما تكون عن تطبيق المنشور الذي صادقت هي عليه . . . وما زالت بعض مقترحاتها لا تتجاوز مجال الكتابة لا غير . . . ولكن لماذا ؟ إنّ ذلك نابع بلا شك من أنّ العقل البشري - لوحده - لا يمتلك ضمانة التنفيذ . . . فلا يلتزم هو نفسه بما آمن به واقتنع بصحّته . أمّا الأنظمة السماويّة فلا يتطرق إليها احتمال الخطأ والاشتباه لأنّها

--> ( 1 ) كتاب « فائدة لزوم الدين » مقال للدكتور - پيلر بروز - تحت عنوان « العلاقة بين الدين والعلم في الإسلام » . ( 2 ) نفس المصدر .